عبد المنعم الحفني
1502
موسوعة القرآن العظيم
غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطانُ فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ( 68 ) : قيل : نسختها آية السيف ، والمراد بالخوض التكذيب ، والإعراض هو المقصود بالنسخ بآية السيف ، يعنى بدلا من الإعراض يكون القتل . غير أن الإعراض غايته أن يجبرهم على أن يخوضوا في حديث غيره ، والسرّ في ذلك أنهم كانوا يكرهون قيام النبىّ صلى اللّه عليه وسلم عنهم ، فقال لهم : إذا خاضوا في آيات اللّه ، فقم عنهم ، ليتقوا الخوض فيها ويتركوا ذلك . ودعوى النسخ إذن باطلة لأنه لا موجب لها . * والآية : وَما عَلَى الَّذِينَ يَتَّقُونَ مِنْ حِسابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَلكِنْ ذِكْرى لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ( 69 ) ( الأنعام ) : قيل : نسخ هذا بقوله : وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ أَنْ إِذا سَمِعْتُمْ آياتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِها وَيُسْتَهْزَأُ بِها فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ ( النساء 140 ) ، والصحيح أن الآية محكمة وليست منسوخة ، ولا تعارض بين الآيتين ، فالآية خبر ، والمعنى : ما عليكم من شئ من آثامهم ، إنما يلزمكم تذكيرهم . * والآية : وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ ( 106 ) وَلَوْ شاءَ اللَّهُ ما أَشْرَكُوا وَما جَعَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ ( 107 ) : قيل : نسختها آية القتال ، والآية محكمة ، وهي خبر ولا ينسخ الخبر ، وتقرّر أن اللّه لو شاء لهم ألّا يشركوا ما أشركوا ، وأن رسوله ليس حفيظا عليهم ولا وكيلا عنهم . * والآية : وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ ( الأنعام 108 ) : قيل : الآية نسختها آية السيف ، والذي يسبّ اللّه يستحق العقاب ، إلا أن الآية محكمة ولم تنسخ ، ولا مسوّغ لسب آلهتهم ما دام هذا سيقابل بمثله فيسبّوا اللّه ونبيّه . والنهى عن سب آلهتهم قائم حتى لو قتلناهم . وعدم سبّ آلهتهم هو من باب ترك المصلحة لمفسدة أرجح منها ، ومثله قوله صلى اللّه عليه وسلم : « ملعون من سبّ والديه » ، قالوا : وكيف يسبّ الرجل والديه ؟ قال : « يسبّ أبا الرجل ، فيسبّ أباه ، ويسبّ أمه فيسبّ أمه » . وحيث لا تعارض بين النهى عن سبّ آلهتهم ، والأمر بقتلهم في آية السيف ، فلا مقتضى للنسخ . * والآية : وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ ( الأنعام 141 ) : قيل : نسختها آية الزكاة في قوله : خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً ( التوبة 103 ) ، وقوله : وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ ( البقرة 110 ) ، والصحيح أنه لا نسخ ، لأن الآية تعنى أن للفقراء حقا في المال سوى الزكاة ، أمر اللّه به ندبا ، فإذا حصد المزارع زرعه ، فحضره المساكين ، فليطرح عليهم من السنبل ، وإذا جذّ فليلق عليهم من الشماريخ ، وإذا درس فليطرح لهم منه ، فأما لو عرف كيله فليخرج منه زكاته .